مشاريع الفيل
الأبيض، هي المشاريع الخاسرة التي تنشئها الدولة،حيث تكون تكاليف إنشاءها
ومصاريفها التشغيلية أكثر من عائداتها، فتكون صافي أرباحها بالسالب (خسارة).
اقتبس وصف "الفيل الابيض" من عادات
الملوك الأسيويين القدامى، حيث يروى أن الملوك السياميين، كانوا يهدون فيلاً ابيض
لأغنياء البلاط غير المرغوب فيهم، ولكون هذا الفيل مقدساً وهديةً من الملك، فهو يستلزم عناية
خاصة، التي تكون مكلفة وتصل إلى حد إفلاس ذلك الغني..
ومن هنا أُطلق
وصف الفيل الأبيض، على المشاريع التي يُراد منها إفلاس خزينة الدولة عمداً أو بدون
عمد.
غالباً ما يتجه
السياسيون لإنشاء مشاريع الفيل الأبيض لأغراض سياسية وانتخابية، بعيداً عن الجدوى
الاقتصادية لهذه المشاريع، بل وإصرارهم على تمويل خسائر هذه المشاريع من خزينة
الدولة، حتى مع علمهم بخسائرها، وعدم تحقيقها لأهدافها الاقتصادية.
في عراق ما بعد
2003 أتجه الساسة لإنشاء مشاريع الفيل الأبيض، باعتبارها أسرع الطرق لمواجهة البطالة، بالإضافة إلى كسبهم الأصوات الانتخابية، ناهيك عن كونها مرتعاً للفساد
المالي.
ومن الأمثلة الواضحة
على مشاريع الفيل الأبيض، هي شركة الخطوط الجوية العراقية وشركات وزارة الصناعة
والمعادن.
والسؤال
المنطقي الذي يطرح نفسه: ما الدليل على خسائر هذه الشركات؟!
وهذا هو جوهر المشكلة في شركات القطاع العام الحكومية، وهو عدم وجود كشف
بالحسابات السنوية أو صعوبة الوصول إليها.
في الجانب الأخر، تكون الشركات المساهمة في القطاع الخاص، ملزمة بتقديم كشوفات والإعلان عن حساباتها
الختامية سنوياً، ليتمكن المستثمرون من تقييم مدى ربحية هذا الشركات.
هذه الشفافية
في الشركات الخاصة لا يمكن إيجادها في مشاريع الفيل الأبيض (شركات القطاع العام)
التي غالباً ما تكون قد أنشئت لأغراض سياسية، ويتم التكتم وإخفاء أرقام خسائرها
وأرباحها، ولهذا يصعب تحديد ما إذا كانت هذه الشركات الحكومية رابحة فعلاً؟! أم
يتم تمويل خسائرها المستمرة من خزينة الدول؟!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق