السبت، 7 أبريل 2018

الاحزاب الإسلامية وتشويه الديمقراطية العراقية..



لماذا – أو هكذا يبدو – أن ماكينة الديمقراطية في العراق متعثرة وتعمل بطريقة سيئة، وليس كما تعمل ماكينة "الديمقراطية" في دول أخرى، كألمانيا مثلاً؟!
لنفهم الديمقراطية كالآتي:   
الديمقراطية هي ماكينة يتم فيها إدخال "صوت" الناخب، لتنتج لنا المنتج النهائي المفترض "الرفاهية Well-Being"، فلماذا هذه الماكينة في العراق تتسبب بطحن المواطن، بدلاً من أن تنتج له الرفاهية؟!
صدق أو لا تصدق، في العراق نسمع يومياً أصوات تدعوا (لعدم انتخاب الفاسدين)! في بلد أخر سيبدو ذلك غريباً، ولكن في العراق تتصاعد يومياً الأصوات الداعية (لعدم انتخاب الفاسدين)، في بلد أخر، ستبدو هذه الدعوة غريبة جداً، فلا يوجد شخصاً "عقلاني" ينتخب فاسداً!
لنسمك رأي الخيط "عقلاني" ونبدأ منه: هل الناخب العراقي "عقلاني" في قرارته؟! لكي نطالبه بعدم انتخاب الفاسدين؟!
آمن الاقتصاديون التقليديون بنظرية (الرشد أو الرجل الاقتصادي economic man)، التي فحواها، أن الإنسان بطبيعته يختار الأمثل بين عدة خيارات أمامه..
تغير الحال تقريباً، فمع صعود نجم نظرية (الاقتصاد السلوكي)، بات رجال الإدارة والإقتصاد يؤمنون بأن الإنسان كثيراً ما يختار الأسوأ حتى مع وجود الخيار الأفضل أمامه، فهناك عدة عوامل تؤثر في قرار الفرد، مثل: (رغباته، انتمائه، مصالحه الضيقة مقابل مصالحه الاستراتيجية، ميوله الفكرية، تجاربه وثقافته، وعوامل أخرى).
إن "عدم العقلانية" ليس عيب الناخب العراقي فقط، بل هو تحدي أمام أي إنسان يتخذ قراراً، فلماذا إذن تبرز هذه المشكلة في الديمقراطية العراقية أكثر من باقي الديمقراطيات الناجحة؟!
لنلخص ما قلناه: (يتأثر الناخب العراقي بعوامل عديده، تدفعه لاتخاذ قرارات سيئة، ينتج عنها وصول الفاسدين أو الحمقى إلى سدة السلطة).
كيف يمكن أن نقلل تأثير هذا العيب المتأصل في الإنسان؟!
كيف يمكن تقليل أثار الاختيار "اللاعقلاني" للناخب الذي يؤدي إلى وصول الفاسدين والحمقى إلى الحكم؟!
هنا يأتي دور "الإباء المؤسسون" الذين صمموا الماكينة الديمقراطية لكل بلد.
فالمؤسسين للديمقراطيات التي تعمل بصورة جيدة، قاموا بتصميم وتزويد ماكينة ديمقراطيتهم بإجراءات وقائية لتقليل أثار القرارات غير العقلانية للناخب، مثل:
-          الفصل بين السلطات.
-          الحد من سلطة السياسي على الإعلام.
-          حرمان المرشح من استغلال المال السياسي في حملاته الانتخابية.
-          استقلالية البنك المركزي. وغيرها...
بينما نجد في الديمقراطيات ذات الأداء السيء، إن الاباء المؤسسون قاموا بتصميم الماكينة الديمقراطية، ليكون الهدف منها إبقائهم في السلطة وليس لتحقيق الرفاهية لشعوبهم، مستغلين في ذلك القرارات غير العقلانية للناخب..
ساهم "سياسيو الإسلام السياسي" بحصة الأسد بتصميم وتشكيل ماكينة العراق الديمقراطية الحديثة، لكي تبقيهم في السلطة وليس لتحقيق الرفاهية لشعبهم.
وسنتعرف في مقال لاحق عن أكبر تحدي فكري أخفق إسلاميو السلطة في مواجهته، والذي أنتهى بهم بتأسيس نظام ديمقراطي مشوه، غير قادر على توفير الرفاهية لمجتمعهم وشعبهم.

ولكي تكتمل الصورة من المهم معرفة العوامل الاخرى التي ساهمت بتشكيل الديمقراطية المشوهة في العراق، فبالإضافة إلى "النخبة السياسية المؤسسة" تأثرت الديمقراطية الوليدة في العراق بثلاث عوامل أخرى:
(المؤسسة الدينية، المؤسسة العشائرية، الإرث الاشتراكي)، وبوضع هذه العناصر الأربعة مع بضعها، تكتمل الصورة الاكبر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق