في كتابه "العمق
الاستراتيجي" سعى وزير الخارجية ورئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو لصياغة
معادلة توضح مكونات القوة للدول، والأهم من ذلك، أنه بيّن تأثير الإستراتيجية في
تعظيم أو تحجيم مكونات القوة التي تمتلكها الدولة.
فمعادلة (القوة) للدولة = }معطيات الثابتة + معطيات المتغيرة{ × }ذهنية إستراتيجية × خطة إستراتيجية× إرادة سياسية{.
وكما هو موضح، فإن
المعطيات الثابتة = التاريخ+ الجغرافيا+ عدد السكان+ الثقافة.
المعطيات المتغيرة = القدرة التكنولوجية +القدرة
العسكرية+ القدرة الاقتصادية.![]() |
| معادلة القوة الدولية |
والنقطة المهمة جداً، إن
الإستراتيجية في حال وجودها، لا تعتبر إضافة إلى مكونات القوة، بل هي تضاعف مكونات
القوة! وهذه النقطة جوهرية وذكية للغاية، فالإستراتيجية تُضرب (×) بمجموع عناصر
القوة ولا تُجمع معها، بمعنى، إن امتلاك إدارات الدولة وقياداتها لـ (ذهنية إستراتيجية
+ خطة إستراتيجية + إرادة سياسية) سيضاعف قيمة عناصر قوة الدولة، الثابتة منها
والمتغيرة.
حيث يوضح المؤلف وهو من
أبرز منظري السياسة الخارجية التركية إلى إن (الدول التي تفتقر لذهنية إستراتيجية
واضحة وتخطيطا استراتيجيا سليماً لن تشكل قوة يُعتد بها، مهما بلغ تفوقها بعناصر
قوتها الثابتة والمتغيرة)، وستكون محصلة معادلة القوة لديها ضعيفة، واقل من
مثيلاتها من الدول الأخرى، ذات نفس عناصر القوة الثابتة والمتغيرة.
ويشدد أوغلو في معادلته
للقوة الدولية على أهمية "العنصر البشري"، فإذا كان من غير الممكن تغير
التاريخ والجغرافية! فإن العنصر البشري الجيد يمكن أن يُكسب الجغرافيا والتاريخ آفاقا
جديدة، بينما "العنصر البشري" غير المؤهل يمكن أن يُحول عناصر قوة
البلاد إلى عناصر ضعف.
يرتبط ويؤثر "العنصر
البشري" بل ويُعد الأساس في صنع قدرة الاقتصادية والعسكرية عظيمة، حتى لو
أنطلق من أرضية مدمرة، ولكن (بشرط امتلاك إرادة سياسية، ذهنية إستراتيجية، خطة إستراتيجية)
يذكر المؤلف العديد من الأمثلة
كـألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية وخروج أمريكا من أزمتها الاقتصادية
عام 1929، بسبب امتلاكها للعنصر البشري المؤهل، بعكس النظم السياسية في الشرق الأوسط
التي عجزت عن بناء دول مؤثر رغم كل مواردها (المتغيرة والثابتة)، بسبب غياب
(الذهنية الإستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق